يبدأ هذا الفصل بشرح أن عدم قدرة الله على السماع أو الخلاص ليس بسبب قيوده الخاصة، بل بسبب آثام الناس وخطاياهم التي فصلتهم عنه. يصف النص أفعالهم بأنها ملوثة بالدم والأكاذيب والانحراف، مشبهًا تعاليمهم الكاذبة بفقس بيض الأفاعي، وأعمالهم الباطلة التي تدعي البر الذاتي بنسج خيوط العناكب. ويؤكد أن هذه الجهود البشرية والعقائد السامة لا يمكن أن توفر الخلاص أو تغطي عريتهم الأخلاقي، مقارنًا إياها بالخلاص الحقيقي والبر الذي لا يوجد إلا في المسيح.
ملاحظات تفسيرية على >النبي إشعياء >بقلم >هاري أ. أيرونسايد، ليت.د. >حقوق الطبع والنشر @ 1952 >تم تحريره لـ 3BSB بواسطة مؤمن معمداني بالكتاب المقدس بروح خدمة بيع الكتب الدينية المتنقلة قبل قرن من الزمان
هنا لدينا كلمة جليلة جدًا، الله يدعو الناس إلى التوبة ثم يعطي وعودًا رائعة ببركات ستتحقق تحت حكم المسيح. يبدأ:
"ها هوذا يد الرب لم تقصر عن أن تخلّص، ولا أذنه ثقيلة عن أن تسمع. بل آثامكم فصلت بينكم وبين إلهكم، وخطاياكم حجبت وجهه عنكم حتى لا يسمع. لأن أيديكم تلوثت بالدم، وأصابعكم بالإثم. شفاهكم نطقت بالكذب، ولسانكم تمتم بالفساد.(آيات ١-٣).
يواصل الشرح لماذا عندما سعوا إلى الرب، لم يبدُ أنه يجيب أو يسمع، لأنه كانت هناك خطية لم تُدان تحتاج إلى معالجة. كان المرنم قد كتب منذ زمن بعيد: "إن راعيتُ إثمًا في قلبي، لا يستمع لي الرب.." كانوا يخفون خطاياهم ويأملون في إرضاء الله بمراعاة المظاهر الخارجية وحضور الطقوس، لكنه يقول عنهم "يفقسون أفعى(أو الأفعى)بيض وتنسج شبكة العنكبوت.
"لا أحد يدعو إلى العدل، ولا أحد يخاصم لأجل الحق: يتكلون على الباطل، ويتكلمون كذباً؛ يحبلون بالشر، ويولدون الإثم. يفقسون بيض الأفاعي السامة، وينسجون خيوط العنكبوت: من يأكل من بيضها يموت، والذي يُسحق يفقس أفعى. خيوطهم لا تصير ثياباً، ولا يسترون أنفسهم بأعمالهم: أعمالهم هي أعمال إثم، وفعل العنف في أيديهم. أقدامهم تسارع إلى الشر، ويسرعون لسفك الدم البريء: أفكارهم أفكار إثم؛ الخراب والدمار في طرقهم.(آيات 4-8).
يُتناول هذا الجزء في الأصحاح الثالث من الرسالة إلى أهل رومية: "أقدامهم سريعة لسفك الدماء.
هنا يُصوَّر شعب يدَّعون أنهم للرب. يمارسون جميع الطقوس الدينية الظاهرية، يحضرون خدمة الهيكل، يقدمون ذبائحهم، يصومون أمام الناس، يأملون بذلك أن يوفروا برًا يكون مقبولاً عند الله. لكنه يقول إنها مثل فقس بيض الأفاعي - الوعظ والتعليم كانا كاذبين، كانا سامين.
"من يأكل من بيضهم يموت." عندما اعتنق الناس هذا التعليم الخاطئ، جلب لهم هلاكًا أبديًا. "ينسجون نسيج العنكبوت," لكنه يقول،"أنسجتهم لا تصير ثيابًا، ولا يكتسون بأعمالهم..
شبكة العنكبوت مجرد زبد، وتخرج من العنكبوت نفسه. تبدو جميلة جداً. كثير من الوعاظ، مثل تلك العناكب، ينسجون الشباك من ذواتهم، من رؤوسهم. إنهم لا يأتون بها من كلمة الله. والأشخاص الذين يحاولون أن يكسوا أنفسهم ببرهم الذاتي يشبهون أولئك الذين قد يحاولون صنع ملابس من شباك العناكب. لقد جُرِّب ذلك، ولكن وُجِد مستحيلاً. يا له من تباين بين شبكة العنكبوت وشرنقة الحرير، على الرغم من أن كليهما يخرج من المخلوق نفسه، أحدهما من العنكبوت والآخر من دودة القز. ومع ذلك، توفر الشرنقة المادة التي تصنع أجمل وأدوم الملابس للملوك والأمراء بينما الآخر هو مجرد زبد سرعان ما يختفي.
منذ سنوات قليلة، جاء إلى لوس أنجلوس، حاضرة جنوب كاليفورنيا الكبرى، ما يسمى بـ "الذباب البشري". أُعلن أنه في يوم محدد سيتسلق واجهة أحد مباني المتاجر الكبرى، وقبل وقت طويل من الموعد المحدد، احتشد الآلاف من المتفرجين المتحمسين لمشاهدته وهو يؤدي الإنجاز الذي يبدو مستحيلاً.
ببطء وحذر صعد إلى الأعلى، متشبثًا تارة بحافة نافذة، وتارة أخرى بآجرة بارزة، ومرة أخرى بإفريز. استمر في الصعود، في مواجهة صعوبات تبدو مستحيلة التغلب عليها. أخيرًا كان يقترب من القمة. شوهد وهو يتحسس يمينه ويساره وفوق رأسه عن شيء ثابت بما يكفي لدعم وزنه، ليحمله أبعد. وسرعان ما بدا وكأنه يلمح ما يشبه قطعة حجر رمادية أو آجرة متغيرة اللون بارزة من الجدار الأملس. مد يده إليها، لكنها كانت بعيدة عنه قليلاً. خاطر بكل شيء بحركة تشبه القفزة، وأمسك بالنتوء، وقبل أعين المتفرجين المذعورة، سقط على الأرض وتحطم إربًا.
في يده الميتة وُجدت شبكة عنكبوت!
ما ظنه بوضوح حجرًا صلبًا أو طوبًا، اتضح أنه ليس سوى زبد جاف!
آه، كم من الناس يظنون أنهم سيتسلقون إلى السماء بجهدهم الخاص، ليجدوا في النهاية أنهم خاطروا بكل شيء على شبكة عنكبوت، وهكذا يضيعون إلى الأبد.
المسيح، والمسيح وحده، يستطيع أن يخلّص. إنجيله لا يفشل ويمنح السلام. إنه ليس بيضة أفعى ولا شبكة عنكبوت، بل الـ"قوة الله للخلاص لكل من يؤمن.
هنا لديك الـثوب الخلاص," "أفضل رداء," "رداء البرّ," مقدمة من الله نفسه من خلال موت ابنه لكل من يعترف بذنبه ويثق بنعمته. "هو يعطي رداء التسبيح عوضًا عن روح الكآبة.
ما أعبث جهود البشر لتأهيل الأشرار للمحضر الإلهي. لن تجدي خيوط العناكب لستر العري الأخلاقي للخطاة الرافضين للمسيح."نسجهم لن يصير ثيابًا، ولا يسترون أنفسهم بأعمالهم.." من سمع بفستان منسوج من نسيج العنكبوت؟
ولكن ما أشد اختلاف نتاج مخلوق صغير آخر، دودة القز!
هذا الكائن الصغير الرائع يغزل خيطًا من القوة بحيث يُنسج بسهولة في قماش فائق الجمال ويُصنع منه ثياب مجد. لكن دودة القز يجب أن تموت لكي يُستفاد من هذا الخيط. فهل من المبالغة القول إننا نجد هنا في الطبيعة أكثر من مجرد تلميح إلى ذاك الذي في عمق تواضعه استطاع أن يهتف،"أنا دودة لا إنسان," ومن بذل حياته لكي نُكسى بالمجد؟
ثم لدينا العليم يهب الخلاص.
"فرأى أنه ليس إنسان، وتحيّر أن ليس شفيع. فخلّصته ذراعه، وبرّه هو عضده.. . .ويأتي الفادي إلى صهيون، وإلى التائبين عن المعصية في يعقوب، يقول الرب. أما أنا، فهذا عهدي معهم، يقول الرب؛ روحي الذي عليك، وكلامي الذي وضعته في فمك، لا يبرح فمك، ولا فم نسلك، ولا فم نسل نسلك، يقول الرب، من الآن وإلى الأبد.(آيات 16، 20، 21).
نعم،سيأتي الفادي," فإن كل رجاء للإنسان المذنب، لإسرائيل وكذلك للأمم، هو في الرجل الذي عن يمين الله.
هنا يتكلم الرب يسوع المسيح. لم يكن هناك شفيع، ولا منقذ، لذلكذراعه جلبت الخلاص. إنه لمجيئه سينتظر الناس. لقد جاء بالنعمة في المرة الأولى ليحل مسألة الخطية على الصليب. وهو آتٍ مرة أخرى ليأتي بالمجد.