أنت إلهي
تمر أوقات في حياة كل إنسان يبدو فيها كل شيء يتداعى نحو سقوطه. لا شيء ثابت، لا شيء مؤكد، وكل فكرة جديدة لا تجلب إلا احتمالاً آخر للسوء. أوقات الأزمات الوطنية، والذعر التجاري؛ أوقات الحزن الطاغي. الآمال كلها قد ولت... القلب المريض الواهن لا يرى إلا الخراب في كل مكان، يتجاوز كل تجنب وكل علاج.
فطوبى للرجل الذي يعرف ما هو أن يختبئ في الله؛ أن يخرج من تقلب العاصفة، ويستريح في هذا:
"أنت إلهي." فحينئذٍ يستطيع أن يقول: "إن حاصرني جيش، لا يخاف قلبي... لأنه في يوم الشر يخبئني في خيمته... لذلك أرنم للرب" (مزمور 27: 3، 5-6).
في يوم المحنة والصعوبة، تختبر الروح شيئًا من البركة العميقة التي لا توصف، وهي قدرتها على الاتكال على الله. لا تُحسّ حقيقة حضور الرب عند الانزلاق على سطح بحيرة هادئة، بل في الواقع عندما تعصف العاصفة وتتلاطم الأمواج فوق السفينة.
الرب لا يعدنا بالإعفاء من التجارب والضيقات - بل على العكس تمامًا. هو يخبرنا أننا سنواجه كليهما؛ لكنه يعد بأن يكون معنا فيهما، وهذا أفضل بما لا يقاس.
حضور الله في المحنة أفضل بكثير من الإعفاء من المحنة.
تعاطف قلبه معنا أحلى بكثير من قوة يده لأجلنا. حضور السيد مع عبيده الأمناء وهم يمرون في الأتون كان أفضل بكثير من إظهار قوته لمنعهم من دخوله (دانيال 3).